عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

250

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

بل إن قدور بعضهم لشدة كرمهم وكثرة الطبخ فيها تثملت أطرافها من كثرة الاستعمال ولعظمتها وضخامتها لا يمكن نقلها من مكان إلى مكان . وقد تكلمنا عن هذا في الفصل الأول أثناء الحديث عن أطعمة العرب في الجاهلية . ومما قالته الشعراء أيضا في هذا الموضوع قول ابن يسير واصفا قدره وما تتسع له من أنواع الطعام : وثرماء ثلماء النواحي ولا يرى بها * أحد عيبا سوى ذاك باديا إذا انقاص منها بعضها لم تجد لها * رءوبا لما قد كان منها مدانيا وإذا حاولوا أن يشعبوها فإنها * على الشعب لا تزداد الا تداعيا معوّذة الإرجال لم توف مرقبا * ولم تمتط الجون الثلاث الأثافيا ولا اجتزعت من نحو مكة شقة * الينا ولا جازت بها العيس واديا ولكنها في أصلها موصلية * مجاورة فيضا من البحر جاريا أتتنا تجزّيها المجاذيف نحونا * وتعقب فيما بين ذاك المزاديا فقلت متى باللحم عهد قدوركم * فقالوا : إذا ما لم يكنّ عواريا من أضحى إلى أضحى وإلا فإنها * تكون بنسج العنكبوت كما هيا فلما استبان الجهد لي في وجوههم * وشكواهم أدخلتهم في عياليا ينادي بعضهم عند طلعتي * ألا أبشروا هذا اليسيري جائيا « 1 » ويقال : كان لعبد اللّه بن جدعان جفنة يأكل منها القائم والراكب . ويقال أنه وقع فيها صبي فغرق . هذه الأبيات والأخبار تشير إلى كرم العرب وإكرامهم الضيف من جهة كما تشير إلى أنهم كانوا يكثرون الطبخ وينوعون من ألوان الطعام ويتفننون في طبخها في جفان كبيرة لتكون طعاما لليتامى وغذاء للمجهدين الجائعين من أفراد الرعية المعدمين .

--> ( 1 ) عيون الأخبار : ج 3 - ص 236 - والبخلاء : ص 200 . الثرماء : ما كسرت ثنيتها . شبه بها القدر التي انكسرت أطرافها من كثرة الاستعمال . والثلماء : المكسورة النواحي - انقاص : انشق - معوذة : ممنوعة . الارجال : مصار أرجله إذا جعله يمشي ، ولعله يريد أن هذه القدور لا تنقل لضخامتها . اجتزعت : قطعت .